تناول الكاتب مات سميث تراجع أداء الجنيه المصري خلال الأشهر الأخيرة، موضحاً أن ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وتراجع أسعار الفائدة وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية أسهمت جميعها في زيادة الضغوط على العملة المحلية، وسط حالة من الترقب لمستقبل الأوضاع الإقليمية وتأثيرها على الاقتصاد المصري.


ونشر موقع أربيان جولف بيزنس انسايت تحليلاً يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الجنيه المصري، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً وتزايد الحاجة إلى الدولار لتغطية الواردات، الأمر الذي انعكس على ميزان المدفوعات وسوق الصرف.


ارتفاع فاتورة الطاقة يضغط على الجنيه المصري


أدى صعود أسعار النفط والغاز إلى زيادة الأعباء المالية على مصر التي تعتمد على استيراد كميات متزايدة من الطاقة. ودفعت الحكومة المصرية فاتورة طاقة شهرية بلغت نحو 2.5 مليار دولار خلال مارس، مقارنة بنحو 1.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، ما زاد الطلب على الدولار وأضعف قدرة الجنيه على الحفاظ على مكاسبه السابقة.


وسجل الجنيه المصري أفضل مستوياته منذ خفض قيمة العملة في مارس 2024 عندما اقترب سعر الصرف من 47 جنيهاً للدولار في منتصف فبراير، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى نحو 52 جنيهاً للدولار، بعدما لامس مستويات قياسية أضعف خلال أبريل.


ورأى محللون أن اتساع عجز الحساب الجاري نتيجة ارتفاع تكلفة الواردات الطاقوية يفرض على مصر جذب تدفقات دولارية إضافية لتعويض الفجوة التمويلية والحفاظ على استقرار السوق.


أسعار الفائدة وخروج الاستثمارات الأجنبية


خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية خلال فبراير إلى أدنى مستوياتها منذ ثلاثة أعوام، رغم استمرار الضغوط التضخمية. وجاء هذا الخفض بعد تراجع معدلات التضخم بصورة كبيرة مقارنة بذروتها السابقة، إلا أن التضخم عاد للارتفاع خلال الأشهر الأخيرة قبل أن يسجل تباطؤاً محدوداً لاحقاً.


وأدى انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية إلى إعادة تقييم بعض المستثمرين الأجانب لاستثماراتهم في أذون الخزانة المصرية، ما دفع جزءاً من رؤوس الأموال قصيرة الأجل إلى الخروج من السوق. ورغم ارتفاع القيمة الإجمالية لحيازات الأجانب من أدوات الدين الحكومية، تراجعت حصتهم كنسبة من إجمالي الإصدارات المتاحة.


وأشار خبراء إلى أن بيع الأجانب لأذون الخزانة مثل أحد العوامل الرئيسية وراء ضعف الجنيه، في وقت فضّل فيه البنك المركزي السماح للعملة بالتكيف مع ظروف السوق بدلاً من استنزاف الاحتياطيات الأجنبية للدفاع عن سعر الصرف.


مستقبل الجنيه مرتبط بتطورات المنطقة


يرى محللون أن مستقبل الجنيه المصري خلال المدى القريب والمتوسط يرتبط بدرجة كبيرة بمسار التوترات في المنطقة، وخاصة ما يتعلق بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق يضمن استقرار المنطقة وعودة تدفقات النفط بصورة طبيعية على تراجع أسعار الخام عالمياً، ما يخفف الضغوط الواقعة على الاقتصاد المصري ويحد من ارتفاع فاتورة الواردات.


في المقابل، قد يؤدي استمرار التوترات أو تعطل الإمدادات لفترة أطول إلى زيادة أسعار النفط بمستويات كبيرة، وهو ما سيرفع تكلفة الطاقة المستوردة ويضاعف الحاجة إلى الدولار، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على قيمة الجنيه.

 

كما حذر محللون من أن توقعات تراجع العملة قد تدفع بعض المصريين العاملين بالخارج إلى تأجيل تحويل مدخراتهم انتظاراً لتحسن سعر الصرف، رغم أن التحويلات تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي الداعمة لميزان المدفوعات المصري.


وتبقى قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة تدفقات العملة الصعبة عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الجنيه خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة.

 

https://www.agbi.com/analysis/markets/2026/06/egyptian-pound-under-pressure-from-rising-energy-import-costs/